الذهبي
64
سير أعلام النبلاء
ويقول : إنا لم نخرج لمعصية خلفاء الله ، وأهل بيت النبوة ، فلا تخالفن إمامك . فوافاه كتابه وهو على تلك الحال ، فزاده هما ورعبا . ثم إنه أرسل من يثق به من أمرائه إلى المنصور ، فلما قدم ، تلقاه بنو هاشم بكل ما يحب ، وقال له المنصور : اصرفه عن وجهه ، ولك إمرة بلاده ، فرجع وقال : لم أر مكروها ، ورأيتهم معظمين لحقك ، فارجع ، واعتذر . فأجمع رأيه على الرجوع ، فقال رسوله أبو إسحاق : ما للرجال مع القضاء محالة * ذهب القضاء بحيلة الأقوام خار الله لك ، احفظ عنى واحدة : إذا دخلت على المنصور فاقتله ، ثم بايع من شئت فإن الناس لا يخالفونك . ثم إن المنصور سير أمراء لتلقي أبي مسلم ، ولا يظهرون أنه بعثهم ليطمئنه ، ويذكرون حسن نية المنصور له ، فلما سمع ذلك ، انخدع المغرور وفرح . فلما وصل إلى المدائن ، أمر المنصور أكابر دولته فتلقوه ، فلما دخل عليه ، سلم عليه قائما ، فقال : انصرف يا أبا مسلم فاسترح ، وادخل الحمام ثم اغد . فانصرف ، وكان من نية المنصور أن يقتله تلك الليلة ، فمنعه وزيره أبو أيوب المورياني ( 1 ) . قال أبو أيوب : فدخلت بعد خروجه ، فقال لي المنصور : أقدر على هذا ، في مثل هذه الحال ، قائما على رجليه ، ولا أدري ما يحدث في ليلتي ، ثم كلمني في الفتك به . فلما غدوت عليه ، قال لي : يا ابن اللخناء لا مرحبا بك . أنت منعتني منه أمس ؟ والله ما نمت البارحة ، ادع لي عثمان بن نهيك ،
--> ( 1 ) بضم الميم وسكون الواو وكسر الراء : نسبة إلى موريان ، قرية من قرى خوزستان .